الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

101

تفسير روح البيان

وقوى دواعيه إلى الكفر . والحرج بالفتح مصدر وصف به مبالغة وبالكسر اسم الفاعل وهو المتزايد في الضيق فهو أخص من الأول فكل حرج ضيق من غير عكس قيل الحرج موضع الشجر الملتف يعنى ان قلب الكافر لا يصل اليه الايمان كما لا تصل الراعية إلى الموضع الذي التف فيه الشجر كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ قال الامام في كيفية هذا التشبيه وجهان الأول كما أن الإنسان إذا كلف الصعود إلى السماء نقل ذلك التكليف عليه وعظم وقعه عليه وقويت نفرته منه فكذلك الكافر يثقل عليه الايمان وتعظم نفرته منه . والثاني ان يكون التقدير ان قلبه يتباعد عن الإسلام ويتباعد عن قبول الايمان فشبه ذلك البعد ببعد من يصعد من الأرض إلى السماء انتهى كما قال الكاشفي في تفسيره الفارسي [ كويى بالا ميرود در آسمان يعنى ميكريزد از قبول حق ميخواهد كه بآسمان رود ] واعلم أن القلوب متفاوتة . فمنهما ما يشق عليه الايمان وهي قلوب الكفرة . ومنها ما يشق عليه الذوق والوجدان وهي قلوب أهل النقصان من أهل الايمان فان بعض الناس منهم من يتباعد عن الكلمات العرفانية بل ينكر أحوال أصحاب الفضائل النفسانية وهذا لان من انهمك في الصفات الحيوانية وحكم عليه الصفات السبعية والشيطانية لا يسوغ له الشرب من المشارب الروحانية ولذا يوصى بكتم ما يتعلق بالاسرار عن الأغيار چرا صدف نكند چاك سينه را صائب * درين زمانه كه جوهر شناس نايابست كَذلِكَ اى مثل الجعل المذكور يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ اى العذاب والخذلان أو اللعنة أو الشيطان اى يسلطه عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اى عليهم فوضع الظاهر موضع المضمر للاشعار بان جعله تعالى معلل بما في حيز الصلة من كمال نبوهم عن الايمان وإصرارهم على الكفر والطغيان وَهذا اى البيان الذي جاء به القرآن صِراطُ رَبِّكَ اى طريقه الذي ارتضاه حال كونه مُسْتَقِيماً لمن يسلكه فلا يعوج به حتى يورده إلى الجنة قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ اى ذكرناها فصلا فصلا بحيث لا يختلط واحد منها بالآخر لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ اى يتعظون وخصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بتفصيل الآيات لَهُمْ كأن سائلا يسأل عما أعد اللّه تعالى للمتذكرين بما في تضاعيف الآيات فقيل لهم دارُ السَّلامِ اى السلامة من كل المكاره وهي الجنة عِنْدَ رَبِّهِمْ حال من دار السلام اى نزله وضيافته كما تقول نحن اليوم عند فلان اى في كرامته وضيافته . وقيل العندية كناية عن وعدها والتكفل بها وَهُوَ وَلِيُّهُمْ اى مولهم ومحبهم أو ناصرهم على أعدائهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ اى بسبب الأعمال الصالحة واعلم أن اللّه تعالى بين حسن الايمان وقبح الكفر وحال السعيد والشقي ورغب في طريق الأنبياء والأولياء وجعل العمل الصالح وهو ما أريد به وجه اللّه سببا لمحبة اللّه ودخول دار السلام وهي دار القرار التي يأمن من دخلها من العذاب مطلقا فاللّه تعالى ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور - روى - ان عمر بن الخطاب جهز جيشا إلى فتح بعض حصون ديار العجم أربعة آلاف فارس وامر عليهم ابنه عبد اللّه رضى اللّه عنهما قال فسرنا حتى حاصرنا قلعة على جبل عال لا يصل اليه أسلحتنا فحاصرناها وكان فيها جيش